السيد محمد تقي المدرسي

172

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وفي مقابل هذا التحذير والتهديد والانذار يفتح الله أمامهم باب التوبة والرحمة والغفران . قال الله تعالى : ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( المائدة ، 74 ) . فشأن المسيح بن مريم عليه السلام لا يتجاوز شأن بقية الرسل والأنبياء الآخرين ، ومن المحال أن يكون هذا الرسول أو غيره إبناً لله الواحد الأحد . قال الله سبحانه : ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ ) ( المائدة ، 75 ) . أما أمه فصديقة كما تعبّر الآية القرآنية الكريمة ، فهي ليست مقدسة كما يقولون ، بل هي صديّقة صدقت بكلمات الله . فالفرق بين القدس الذاتي والتصديق بالحقائق ، هو الفرق بين نظرتي الشرك والتوحيد . فهي صدّقت برسول الله عيسى ابنها . فهما كانا يأكلان الطعام ، الصفة الملاصقة للمخلوق الفقير إلى خالقه ؛ فلو كانا إلهين لما احتاجا إلى أكل وشرب ، بل لكانا غنيان بذاتهما كما هي صفات الإله . ( انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ( المائدة ، 75 ) . الرسالة الخاتمة لماذا ختمت الرسالات السماوية برسالة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ؟ إن الجواب يكمن في ثلاثة أوجه : أولًا : إن مسألة انحراف الدين في الشريعة الاسلامية أخفّ منها في الأديان السماوية الأخرى ، إذ أن الإسلام جاء وجاء معه الكتاب المنزل من ربّ العالمين ، ونصّ هذا الكتاب محفوظ عن التحريف حتى وإن حرّف التفسير أو تعددت معانيه .